محمد بن محمد النويري

166

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

العنان ، فقد خرجنا عن الإيجاز ] « 1 » . العاشر في حقيقة اختلاف هذه السبعة المذكورة في « 2 » الحديث وفائدته « 3 » : فأما « 4 » الاختلاف : فلا نزاع أنه اختلاف تنوع « 5 » وتغاير ، لا اختلاف تضاد وتناقض ؛ فإنه محال في كتاب « 6 » الله تعالى ، وقد استقرئ فوجد لا يخلو من ثلاثة أوجه : أحدها : اختلاف اللفظ دون المعنى ، كالاختلاف في « الصراط » و « عليهم » و « القدس » و « يحسب » ونحوه مما هو لغات . ثانيها : اختلافهما مع جواز اجتماعهما ، نحو : مالِكِ وملك « 7 » [ الفاتحة : 4 ] ؛ لأن المراد هو الله سبحانه وتعالى ؛ لأنه مالك وملك « 8 » . ثالثها : اختلافهما مع امتناع اجتماعهما في شئ واحد ، بل يتفقان من وجه آخر لا يقتضى التضاد ، نحو : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا [ يوسف : 110 ] ، وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ [ إبراهيم : 46 ] ، و مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا [ النحل : 110 ] . فالمعنى على التشديد : وتيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم ، وعلى التخفيف : وتوهم المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به ، فالظن « 9 » في الأولى تيقن ، والضمائر الثلاثة للرسل ، وفي الثانية شك ، والثلاثة للمرسل إليهم . والمعنى على رفع « لتزول » أن « إن » مخففة « 10 » من الثقيلة ، أي : وإن مكرهم كان من الشدة بحيث تقتلع « 11 » منه الجبال الراسيات من مواضعها ، وعلى نصبه « 12 » جعلها نافية ، أي : ما كان مكرهم وإن تعاظم ليزول « 13 » منه أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم ودين الإسلام . ففي الأولى « 14 » [ الجبال ] « 15 » حقيقة ، وفي الثانية مجاز « 16 » .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في م . ( 2 ) زاد في م : هذا . ( 3 ) في ص : وفائدتها . ( 4 ) في ص : أما . ( 5 ) في د : نوع . ( 6 ) في د ، ص : كلام . ( 7 ) في د ، ص ، م : ملك ومالك . ( 8 ) في د ، ص ، م : ملك ومالك . ( 9 ) في م : والظن . ( 10 ) في م ، د : المخففة . ( 11 ) في م : تقلع ، وفي د : يقتلع . ( 12 ) في د : نصبها . ( 13 ) في ز : لتزول . ( 14 ) في ص : الأول . ( 15 ) سقط في م . ( 16 ) قرأ العامة بكسر لام « لتزول » الأولى ، والكسائي بفتحها فأما القراءة الأولى ففيها ثلاثة أوجه : أحدها : أنها نافية ، واللام بعدها لام الجحود ؛ لأنها بعد كون منفى ، وفي « كان » حينئذ قولان : أحدهما : أنها تامة ، والمعنى ، تحقير مكرهم ، وأنه ما كان لتزول منه الشرائع التي كالجبال في ثبوتها وقوتها . ويؤيد كونها نافية قراءة عبد الله : وما كان مكرهم .